البخاري

109

صحيح البخاري ( ط أوقاف مصر )

حَتَّى أُصِيبَ ، قَالَ : إِنِّي لَقَائِمٌ مَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ إِلَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ غَدَاةَ أُصِيبَ ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ قَالَ : اسْتَوُوا ، حَتَّى إِذَا لَمْ يَرَ فِيهِنَّ « 1 » خَلَلًا تَقَدَّمَ فَكَبَّرَ ، وَرُبَّمَا قَرَأَ سُورَةَ « 2 » يُوسُفَ ، أَوْ النَّحْلَ ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ ، فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى حَتَّى يَجْتَمِعَ النَّاسُ ، فَمَا هُوَ إِلَّا أَنْ كَبَّرَ ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ : قَتَلَنِي ، أَوْ أَكَلَنِي الْكَلْبُ « 3 » ، حِينَ طَعَنَهُ ، فَطَارَ الْعِلْجُ « 4 » بِسِكِّينٍ ذَاتِ طَرَفَيْنِ ، لَا يَمُرُّ عَلَى أَحَدٍ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا « 5 » إِلَّا طَعَنَهُ حَتَّى طَعَنَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا ، مَاتَ مِنْهُمْ سَبْعَةٌ « 6 » ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ ، طَرَحَ عَلَيْهِ بُرْنُسًا « 7 » ، فَلَمَّا ظَنَّ الْعِلْجُ أَنَّهُ مَأْخُوذٌ نَحَرَ نَفْسَهُ ، وَتَنَاوَلَ عُمَرُ يَدَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ فَقَدَّمَهُ ، فَمَنْ يَلِي عُمَرَ فَقَدْ رَأَى الَّذِي أَرَى ، وَأَمَّا نَوَاحِي الْمَسْجِدِ فَإِنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَدْ فَقَدُوا صَوْتَ عُمَرَ ، وَهُمْ يَقُولُونَ : سُبْحَانَ اللَّهِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ ، فَصَلَّى بِهِمْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ صَلَاةً خَفِيفَةً ، فَلَمَّا انْصَرَفُوا ، قَالَ : يَا ابْنَ عَبَّاسٍ ، انْظُرْ مَنْ قَتَلَنِي ، فَجَالَ سَاعَةً ، ثُمَّ جَاءَ ، فَقَالَ غُلَامُ الْمُغِيرَةِ ، قَالَ : الصَّنَعُ « 8 » ؟ قَالَ : نَعَمْ ، قَالَ : قَاتَلَهُ اللَّهُ ، لَقَدْ أَمَرْتُ بِهِ مَعْرُوفًا ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَجْعَلْ مِيتَتِي « 9 » بِيَدِ رَجُلٍ يَدَّعِي

--> ( 1 ) ولأبى ذر عن الكشميهني ( فيهم ) . ( 2 ) لأبى ذر ( بسورة ) بزيادة الباء . ( 3 ) يريد أبا لؤلؤة المجوسي . والشك من الراوي . ( 4 ) طار : أي أسرع في مشيته . والعلج : الرجل الشديد من كفّار العجم ، والمراد به أبو لؤلؤة . ( 5 ) سقط عند أبي ذر لفظ ( لا ) من قوله ( ولا شمالا ) . ( 6 ) في بعض النسخ ( تسعة ) . ( 7 ) البرنس : قلنسوة طويلة . وقيل ؛ كساء يجعله الرجل في رأسه . ( 8 ) بفتح الصاد المهملة والنون ، أي الصانع الحاذق في صناعته . ( 9 ) ولأبى ذر عن الكشميهني ( منيتي ) .